أحمد الشرفي القاسمي

148

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« و » ما « قال » جل وعلا « حاكيا » عن الجن الذين استمعوا « 1 » القرآن « ومقررا » لقولهم وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا « 2 » أي تعالى شأنه وسلطانه « ما اتخذ صاحبة ولا ولدا » أي تنزه عن ملامسة النساء وطلب الولد . « و » ما « قال تعالى » وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ » « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » . « وقال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً « 4 » « وقد صح » القرآن والاستدلال به « بما يأتي » في كتاب النبوءات إن شاء اللّه واعلم : أنه يجوز الاستدلال بالقرآن على تنزيه اللّه تعالى ووحدانيته ونفي التشبيه عنه اتفاقا . ( فصل ) [ واللّه تعالى لا يجوز عليه الفناء ] قال المسلمون وأكثر أهل الملل الكفرية : « واللّه تعالى لا يجوز عليه الفناء » والفناء هو ضد البقاء « لأن الفناء لا يكون إلّا بقدرة قادر إذ لا تأثير لغير القادر كما مر في فصل المؤثرات » لأنه إعدام الموجود فهو فعل يتعلق بالموجود لإعدامه ولا بد للفعل من قادر « واللّه تعالى ليس من جنس المقدورات » لأنّ المقدورات كلها إنما هي أجسام وأعراض فقط « فلا تعلّق به » جل وعلا « القدرة لما مر » من أنه ليس بجسم ولا عرض فاستحال عليه الفناء سبحانه وتعالى . وقال « بعض العليّة » وهم من زعم أن للعلّة تأثيرا كتأثير الفاعل وهم بعض المعتزلة الذين زعموا أن العلل تؤثر في الصفات والأحكام فقالوا : « بل لأنّ ذاته » تعالى « أوجبت وجوده » وكذلك أيضا أوجبت قادريته وعالميته وحييته « والذات » أي ذاته تعالى « ثابتة في الأزل وهو » أي الوجود أمر زائد عليها كما مر لهم وهو « لا يتخلف عنها » أي عن الذات « كما مر لهم » في الصفات

--> ( 1 ) يستمعون . ( 2 ) الجن ( 3 ) . ( 3 ) الأنعام ( 100 ، 101 ) . ( 4 ) الإسراء ( 111 ) .